ميرزا محمد حسن الآشتياني
721
كتاب القضاء ( ط . ج )
ينفذ الثاني ما حكم به الأوّل بعد قيام البيّنة عليه اتّصلت المنازعة . سادسها : ما ذكره فيهما أيضاً من أنّ الغريم لو أقرّ عند الحاكم أنّ حاكماً حكم عليه بالحقّ ألزم الحاكم المقرّ عنده به بالحقّ ، فكذا لو قامت البيّنة لا بدّ من أن يلزمه بالحقّ ، لأنّها مثبتة ما لو أقرّ الغريم به [ لزم ] . هذا محصّل ما ذكروه من الوجوه الدالّة على اعتبار البيّنة ، وأكثرها نقيّة عن المناقشة . فالحكم باعتبارها هو المتعيّن ولا معارض له أصلًا ، لأنّ ما اتّفقت كلمة الأصحاب على عدم اعتباره ودلّت الروايتان على عدمه أيضاً هي البيّنة على الكتابة ، وأمّا البيّنة على الحكم فلا ، حسبما عرفت تفصيل القول فيه سابقاً . ودليل المانع ليس إلّا الأصل ، وهو مرتفع ، بعد قيام ما قدّمنا . وما ذكره بعضهم من انحصار موازين القضاء في الشّرع ، والبيّنة على الحكم ليس منها ، وفساده ظاهر . هذا كلّه ممّا لا إشكال فيه . وإنّما الإشكال في أمور : أحدها : أنّ ما ذكرنا من اعتبار البيّنة هل هو مختصّ بما إذا أشهدها الحاكم على الحكم ، أو يعمّ ما إذا شهدت الحكم من دون إشهاد ، أو علمت بالحكم من دون حضور مجلس ؟ وجهان : صريح سيّد مشايخنا في الرياض « 1 » الاختصاص ، مدّعياً عدم الخلاف فيه ، مستشهداً بظهور كلمتهم فيه . وصريح المحكيّ عن جماعة كالفاضل في كشف اللثام « 2 » ، والمحقّق الأردبيلي في الفوائد « 3 » ، وظاهر المحكيّ عن بعضهم التعميم ، وهو الّذي اختاره بعض مشايخنا المتأخّرين « 4 » والأستاد دام ظلّه
--> ( 1 ) رياض المسائل : 2 / 409 . ( 2 ) كشف اللثام : 2 / 348 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 215 . ( 4 ) جواهر الكلام : 40 / 306 .